كتب: عبد الرحمن سيد
قبل أن يجتمع ممثلو
دول الخليج وإيران لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، تلقى الاجتماع المقرر عقده الإثنين في
سلطنة عمان ضربة جديدة، بعدما أعلنت طهران إرجاءه بناء على طلب المملكة العربية السعودية،
في خطوة تعكس حساسية الملفات الإقليمية المتداخلة التي تحيط بأي حوار بشأن واحد من
أبرز الممرات البحرية.
اجتماع مضيق هرمز
يتعثر قبل انعقاده
وأعلنت إيران أن
الاجتماع، الذي كان مخصصا لبحث ملف مضيق هرمز بمشاركة دول الخليج، تأجل بناء على طلب
الرياض، التي أرجعت موقفها إلى الوضع في اليمن.
وأكد الناطق باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن السعودية تقدمت بالفعل بطلب تأجيل الاجتماع،
قائلا: «صحيح أن المملكة العربية السعودية طلبت تأجيل هذا الاجتماع».
لكن طهران لم تكتفِ
بتأكيد قرار التأجيل، إذ انتقد بقائي المبرر الذي قدمته الرياض، معتبرا أن ربط التأجيل
بالوضع في اليمن لا يمثل سببا مقنعا.
طهران تصف مبررات
الرياض بأنها «واهية»
وقال خلال مؤتمر
صحفي في طهران إن «الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب للتأجيل هو ذريعة واهية»، بحسب
ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.
ويأتي التعثر في
انعقاد الاجتماع في وقت تبدو فيه مواقف دول الخليج من الحوار المباشر مع إيران متفاوتة،
وهو ما ظهر بوضوح في موقف البحرين التي أعلنت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في الاجتماع
الوزاري المقترح بشأن الأوضاع في مضيق هرمز.
ولم تكتف المنامة
بإعلان عدم المشاركة، بل وضعت شرطا واضحا لأي اجتماع جماعي يضم إيران، مؤكدة أنها لن
تكون طرفا في مثل هذه الاجتماعات قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقالت وزارة الخارجية
البحرينية في بيان إنه «في ضوء ما تداولته وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي
بشأن اجتماع وزاري مقترح حول الأوضاع في مضيق هرمز، توضح وزارة الخارجية أن مملكة البحرين
لن تشارك فيه، وأنها لن تكون طرفا في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات
الدبلوماسية بين البلدين».
وأوضحت المنامة أن
هذا الموقف سبق إبلاغه إلى الأشقاء في سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية، مع التشديد
على أن قرارها لا ينتقص من تقديرها للمساعي العمانية، ولا من التزامها بالحوار كوسيلة
لتسوية الخلافات.
ويكشف تزامن تأجيل
الاجتماع بطلب سعودي مع الرفض البحريني للمشاركة عن صعوبة الوصول إلى موقف خليجي موحد
تجاه أي حوار جماعي مع إيران في المرحلة الراهنة، خصوصًا مع ارتباط ملف مضيق هرمز بملفات
إقليمية أخرى، من بينها التطورات في اليمن والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وبعض دول
الخليج.
وبينما كانت سلطنة
عمان تستعد لاستضافة الاجتماع، جاءت المواقف السعودية والبحرينية لتعيد ترتيب المشهد
قبل انعقاده، تاركة مستقبل الاجتماع في دائرة التأجيل، ومسلطة الضوء في الوقت نفسه
على حجم التباين في مقاربة دول المنطقة للحوار مع إيران والملفات المرتبطة بمضيق هرمز.



